مآلات ميديا – متابعات :
في ظل تسارع توترات المنطقة وترقّب العالم لمآلات المفاوضات المعلّقة، اندلعت فجأة واحدة من أشد جولات الحرب الكلامية بين واشنطن وطهران. فقد سخر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من ما وصفه بـ”ضياع القيادة الإيرانية”، معتبرًا أن إيران تعيش حالة هزيمة وفوضى داخلية بين التيارات المتشددة والمعتدلة، وواصفًا غرف صنع القرار فيها بأنها تعاني من “الجنون وفقدان البوصلة” عقب إزاحة ثلاثة مستويات قيادية.
ولم يبقِ التصعيد في حدود التصريحات، إذ جاء الرد الإيراني سريعًا وحادًا عبر مستشار المرشد الأعلى محسن رضائي، الذي أشار إلى صورة تعبيرية تُظهر سفنًا حربية أمريكية تغرق في أعماق البحر، مطلقًا تهديدًا مباشرًا بقوله إن “صوت تحطّم عظام القوة الأمريكية سيهز العالم من الخليج وبحر عُمان”، ومؤكدًا أن استمرار تهديدات ترامب سيدفع واشنطن إلى الغرق في حرب اختارتها بنفسها.
وفي موازاة هذا التصعيد، نفت وكالة وكالة تسنيم المقربة من الحرس الثوري بشكل قاطع وجود أي مفاوضات بين وزير الخارجية عباس عراقجي والجانب الأمريكي في باكستان، ووصفت هذه الأنباء بأنها “أكاذيب إعلامية” تهدف إلى التشويش، مؤكدة في الوقت ذاته أن طهران لن تدخل في حوار مع طرف يهدد بتدمير قدراتها البحرية.
وفي سياق يعكس تماسك الموقف الداخلي، ظهر اصطفاف واضح داخل القيادة الإيرانية، حيث وقف الرئيس مسعود بزشكيان ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف ووزير الخارجية في جبهة واحدة، نافين وجود أي انقسام داخلي، ومؤكدين في بيانات متقاربة على “وحدة الأمة” و”الالتزام الكامل بتوجيهات المرشد”. كما وصفوا تصريحات ترامب بأنها أوهام لا تعكس الواقع، مؤكدين أن البلاد تمضي في تعزيز جاهزيتها بهدوء واستعداد.
هذا التماسك في الخطاب الإيراني لا يكشف فقط عن محاولة احتواء الضغوط النفسية والسياسية، بل يعكس أيضًا توجّهًا استراتيجيًا لتحويل التصعيد اللفظي إلى أداة تعبئة داخلية وتعزيز للجاهزية العسكرية. وفي المقابل، يبدو أن واشنطن تدفع بخطاب حاد في إطار اختبار حدود الردع، في معادلة دقيقة قد تنزلق سريعًا نحو مواجهة أوسع إذا فقدت السيطرة على إيقاعها.
في المحصلة، يعكس هذا التصعيد مرحلة شديدة الحساسية في مسار الصراع الإيراني الأمريكي، حيث تتداخل الرسائل السياسية مع مؤشرات ميدانية محتملة، وتتحول الكلمات إلى مقدمات لسيناريوهات أكثر خطورة، في ظل بيئة إقليمية مشحونة وضغوط متبادلة لا تبدو قابلة للاحتواء بسهولة.
اكتشاف المزيد من مآلات ميديا
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.




















