صادق جهاد سمنه – مآلات ميديا
لم يكن الشهيد صالح الصماد شخصية عادية نشأت ثم برزت مع الأحداث، بل كان مشروع إنسانٍ حمل همّ دينه ووطنه وأمته منذ سنوات شبابه الأولى. فقد وُلد في بيئة ريفية بسيطة، وفي مجتمع قبلي أصيل محافظ على عاداته وتقاليده وقيمه الدينية، مجتمعٍ عرف الولاء لله ورسوله وآل بيته الأطهار، واستمد منهم معاني الهداية والثبات.
ومنذ صغره ظهرت عليه ملامح النبوغ والتفوق، فكان الطالب المجتهد والمتحدث الفصيح والخطيب المؤثر، يحظى بمحبة واحترام كل من عرفه. تلقى تعليمه الأساسي والثانوي بين مدارس منطقته والمناطق المجاورة، إلى جانب نهله من العلوم الدينية على يد العالم الرباني السيد العلامة عبدالله يحيى المؤيدي رحمه الله، فجمع بين العلم الشرعي والثقافة العامة والوعي المبكر بقضايا مجتمعه وأمته.
وفي وقتٍ كانت السياسة بعيدة عن اهتمامات أبناء الريف، كان الصماد يحمل رؤية مختلفة؛ فقد أدرك أن خدمة الناس والدفاع عن مصالحهم يحتاجان إلى حضور فاعل في الشأن العام. لذلك خاض أولى تجاربه السياسية في انتخابات المجالس المحلية خلال أواخر التسعينيات، ساعياً إلى تمثيل منطقته وخدمة أبنائها بعيداً عن الحزبية الضيقة والعصبيات القبلية ومراكز النفوذ.
ورغم ما واجهه من ضغوط ومحاولات لفرض الوصاية السياسية عليه، تمسك باستقلالية موقفه ورفض الارتهان لأي جهة، فخسر المعركة الانتخابية إدارياً رغم حصوله على تأييد شعبي واسع. إلا أن تلك التجربة كشفت مبكراً عن شخصية قيادية لا تقبل المساومة على مبادئها.
واللافت أن اهتمامه بقضايا الأمة لم يكن طارئاً أو مرتبطاً بمرحلة لاحقة من حياته، بل كان حاضراً منذ ذلك الوقت المبكر؛ إذ اختار لغصن الزيتون رمزاً لحملته الانتخابية، في دلالة واضحة على ارتباطه بالقضية الفلسطينية وتضامنه مع شعبها، وهو ما يعكس وعياً سياسياً وقومياً سبق كثيراً من أبناء جيله.
لقد كانت تلك المواقف والتجارب من العوامل التي مهدت لانطلاقته في المسيرة القرآنية، حيث وجد فيها المشروع الذي ينسجم مع قناعاته وتطلعاته في مواجهة الظلم والدفاع عن قضايا الأمة.
سلامٌ على الشهيد الرئيس صالح الصماد، يوم عاش ثابتاً على مبادئه، ويوم ارتقى شهيداً في سبيل الله ويوم يبعث حيا .
اكتشاف المزيد من مآلات ميديا
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.



















