في مشهد متوتر تتصاعد وتيرته خلال الأيام 15–22 أبريل 2026، لم يكن ما يجري في محافظة الجوف مجرد خلاف قبلي كما يروج له، بل مرحلة ميدانية حاسمة تسبق معركة واسعة تُدار بعناية من جانب قوات صنعاء، وتُوظّف فيها القبائل من قبل المرتزقة لخدمة أجندات مشبوهة، وسط محاولة يائسة لإطالة أمد الانهيار المحتوم لمشروع “الشرعية” وحلفائها. ما يُقدَّم في إعلام التحالف كـ“تصعيد قبلي دفاعي”، هو في حقيقته محاولة منظّمة لإشعال جبهة داخلية طويلة، تُستخدم فيها قضية اعتقال قائد قبلي بارز من قبل قوات صنعاء، كرافعة لحشد المقاتلين وإقامة مطارح مسلّحة واسعة في منطقة اليتمة، وسط دعوات مفتوحة للنكف العام، وتبادل تهديدات بالقصف الجوي، كل ذلك يُراد له أن يحوّل الجوف من جبهة تحرّر إلى ساحة قبليّة متفجّرة، تُستنزَف في ظلها دماء القبائل لخدمة قوى لا تملك قراراً ولا مشروعاً وطنياً حقيقياً.
في هذا السياق، يظهر أن ما يسمى “الشرعية” وحلفاءها يوظّفون التوتر القبلي في الجوف كغطاء لعجزهم السياسي والعسكري، ويسعون لتحويل المحافظة إلى ميدان صراعات جانبية، يُرهَن فيه مصير القبائل بحسابات إقليمية، بينما تُعدّ قوات صنعاء خطواتها القادمة بعناية ودراسة للميدان، تستثمر فيه الانقسامات القبليّة، وتُوسّع نفوذها تدريجياً في مناطق استراتيجية، في مشهد يُظهر اختلالاً واضحاً في موازين القوة؛ فالمرتزقة يُظهرون عجزاً في قيادتهم، وارتهاناً لقرارات الخارج، وتفكّكاً في معنوياتهم، بينما يُقدّم الطرف المواجه قوة متماسكة، تُدير معركتها بروح الانتماء الوطني، وتعتمد على قرار ذاتي لا يُفاوض على الأرض أو الحدود.
بهذا الترتيب، يُقرأ ما يجري في الجوف خلال هذه الفترة ليس كأزمة مؤقّتة، بل كمرحلة انتقالية تسبق معركة واسعة، سيكون فيها التحالف بين القبائل وصنعاء أعمق، وستكون مواجهة المرتزقة وحلفائهم أكثر صعوبة، في مواجهة قوة تُعيد ترتيب الجبهات، وتُعيد تعريف مفهوم “الوطن”، وسط محاولة فاشلة من الخارج إبقاء الجوف مقيداً في حلقة من الصراعات القبليّة، لإخفاء حقيقة أن مهمتهم لم تعد تدور حول حماية اليمن، بل حول تأمين مصالح خارجية، وتصفية شركاء، وتكريس تبعية، كل ذلك في مواجهة إرادة صمود، وتصاعد قوة صنعاء، وسط مسار يُقدّم اليمنيون فيه، مرة أخرى، الخيار الواضح: إمّا الخضوع للقوى الأجنبية، أو الالتفاف حول مشروع وطني يُعيد رسم العلاقة بين الأرض والشعب، وبين المعركة والأجندة.


اكتشاف المزيد من مآلات ميديا

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.