مآلات ميديا – متابعات :
في تحليل صادم وقاتم نُشر في صحيفة “هآرتس”، رسمت الكاتبة كارولينا لاندسمان صورة جنائزية لمستقبل الكيان الصهيوني، مؤكدة أن حقبة بنيامين نتنياهو لم تعد مجرد أزمة سياسية عابرة، بل هي شهادة وفاة نهائية للكيان كما عُرفتها العيون العالمية، إذ صهر نتنياهو نفسه داخل مؤسساته ليصبح هو النسيج الحيوي الوحيد، فلم يعد رئيس وزراء يُحاسب، بل كيانًا متلازِمًا مع الكيان الصهيوني بأكمله، يجعل سقوطه ليس رحيل زعيم بل تفككًا شاملاً للكيان نفسه. توضح لاندسمان أن هذا الزعيم نجح في تفكيك ممنهج لكل ما هو سليم في الكيان الصهيوني، حيث مزّق النسيج الاجتماعي كليًا، وفكّك الجيش بانقساماته الداخلية، ورعِب القضاة والمؤسسات القانونية، تاركًا وراءه هيكلاً متآكلًا غير قادر على الصمود أمام أي صدمة قادمة.
وفي أخطر فقرات مقالها، شبهت الكاتبة الكيان الصهيوني بجسد مصاب بورم خبيث هو نتنياهو نفسه، حيث أصبح الورم قد انتشر في كل الأعضاء، وأي محاولة لاستئصاله اليوم عبثية تمامًا لأن الجسد قد مات منذ زمن، وما نشهده الآن ليس بقاءً حقيقيًا بل وهمًا مؤقتًا يُغطي على الانهيار الوشيك. لا تتوقف هجومها عند نتنياهو، بل تمتد إلى المعارضة الصهيونية التي تتهمها لاندسمان بطول عمر الرجل من خلال ولائها الأعمى للكيان؛ فهم يخدمون في الجيش، ويدفعون الضرائب، ويحمون النظام الذي أصبح مرادفًا لنتنياهو، فيغذون بقاءه دون أن يدركوا أنهم يدعمون قاتل الكيان بأيديهم. هكذا، تحولت سياساته إلى وقود لعداء عالمي غير مسبوق تجاه الكيان الصهيوني، إذ أعادت معاداة السامية بشكلها التاريخي القديم، مدفوعة بقرارات تدفع المنطقة نحو حافة تكرار مآسي التاريخ الكبرى، في تحذير يجعل مقال لاندسمان ليس مجرد رأي صحفي، بل صرخة إنذار من داخل المجتمع الصهيوني نفسه ضد مصير محتوم إن استمر الانهيار.
اكتشاف المزيد من مآلات ميديا
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.




















