مآلات ميديا – متابعات :
تتجلى ملامح الاستراتيجية الأميركية الراهنة في الشرق الأوسط من خلال حزمة واسعة من المبيعات العسكرية التي أُعلن عنها في مارس 2026، حيث تجاوزت القيمة الإجمالية للصفقات 16.5 مليار دولار، مستهدفة بشكل مباشر تعزيز البنية التحتية الدفاعية لكل من الإمارات والكويت والأردن، وذلك في سياق يربط هذه التطورات مباشرة بطلب البنتاغون ميزانية إضافية تقدر بنحو 200 مليار دولار لدعم العمليات في إطار التوترات العسكرية المتصاعدة مع إيران.

وبحسب الإخطارات الرسمية الموجهة للكونغرس، توزعت هذه الحزم التسليحية وفق أولويات أمنية محددة لكل دولة:

  • الإمارات العربية المتحدة: حازت على الحصة الأكبر بقيمة تزيد عن 8.4 مليار دولار، شملت تحديثات جوهرية لمقاتلات “إف-16″، وصواريخ جو-جو متطورة من طراز “أمرام” (AMRAAM)، بالإضافة إلى أنظمة متقدمة للتصدي للطائرات المسيرة بقيمة 2.1 مليار دولار، مما يعكس تركيزاً على التفوق الجوي والقدرة على مواجهة التهديدات غير التقليدية.
  • الكويت: حُددت لها صفقة بقيمة 8 مليارات دولار تتركز على توريد رادارات استشعار متطورة للدفاع الجوي والصاروخي من المستوى الأدنى، وهو ما يعزز قدرات الرصد والإنذار المبكر في مواجهة التهديدات الصاروخية المحتملة.
  • الأردن: شملت الصفقة دعماً لوجستياً وتقنياً للطائرات والذخائر بقيمة تقريبية تبلغ 70.5 مليون دولار، تشمل قطع غيار ومواد دعم فني، لضمان استمرارية الجاهزية العملياتية لسلاحه الجوي.

وتأتي هذه التحركات في أعقاب سلسلة من الصفقات العسكرية السابقة التي خُصصت “للكيان الصهيوني”، والتي تضمنت مروحيات “أباتشي” ومركبات قتالية ومعدات حربية متنوعة تجاوزت قيمتها 6.5 مليار دولار، بالإضافة إلى شحنات إضافية من الذخائر المتطورة، مما يؤكد نهجاً أميركياً متسارعاً لتسليح الحلفاء كجزء من عقيدة دفاعية إقليمية تهدف إلى احتواء التمدد الإيراني وتثبيت توازنات قوى جديدة في منطقة تشهد اضطرابات واسعة. ولعل تجاوز الإدارة الأميركية للمسارات التشريعية التقليدية في الكونغرس عبر تفعيل بنود الطوارئ لتسريع هذه الصفقات، يعكس حجم الاستعجال السياسي والأمني في البيت الأبيض لفرض هذه الوقائع الميدانية قبل تفاقم التهديدات أو تغير المعطيات الاستراتيجية على الأرض.


اكتشاف المزيد من مآلات ميديا

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.