أعلن رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، في خطوة تصعيدية جريئة، نية حكومته تقديم اقتراح رسمي للاتحاد الأوروبي يطالب بفسخ اتفاق الشراكة الاقتصادية والسياسية مع الكيان الصهيوني، مبرراً ذلك بانتهاكات الكيان المتكررة للقانون الدولي. جاء الإعلان خلال تجمع انتخابي في إقليم الأندلس يوم 18 أبريل 2026، حيث شدد سانشيز على أن “حكومة تنتهك القانون الدولي لا يمكن أن تكون شريكاً للاتحاد الأوروبي”، مشدداً أن الإجراء يستهدف الحكومة الصهيونية لا شعبها، في محاولة لفصل بين السياسة والإنسانية في خطابه.

يأتي هذا الاقتراح في سياق تصاعد التوترات الأوروبية تجاه الكيان الصهيوني، خاصة بعد الحرب المستمرة في غزة والتصعيد في لبنان، حيث سبق أن طالبت إسبانيا مع إيرلندا وسلوفينيا بمراجعة الاتفاقية في رسالة إلى المفوضية الأوروبية قبل أيام. الاتفاق، الموقع عام 2000، يشكل عماد الشراكة التجارية بين بروكسل وتل أبيب، بتجارة سنوية تصل إلى 45 مليار يورو، ويشترط احترام حقوق الإنسان كشرط أساسي، وهو ما أكدت مراجعات أوروبية سابقة في 2025 انتهاك إسرائيل له بشكل صارخ. ومع ذلك، يبدو الاقتراح الإسباني خطوة أبعد، إذ يهدف إلى “فسخ” كامل لا مجرد تعليق، مما يعكس تحولاً في الموقف الإسباني من دعم رمزي إلى ضغط اقتصادي مباشر.

تحليلياً، يعبر سانشيز عن استراتيجية مزدوجة: داخلياً، يعزز شعبيته في الأندلس، حيث يتزايد التعاطف مع القضية الفلسطينية بين الناخبين اليساريين، وخارجياً، يضع الاتحاد الأوروبي أمام معضلة، إذ يتطلب فسخ الاتفاقية موافقة الـ27 دولة الأعضاء بالإجماع. دبلوماسيون أوروبيون يشككون في نجاحه، متوقعين معارضة شديدة من إيطاليا وألمانيا والمجر، اللواتي ترى فيه خطراً على هدنة لبنان المرتقبة أو تفاقماً للتوترات التجارية. كما أن الاقتراح يأتي قبل اجتماع مجلس الشؤون الخارجية يوم 22 أبريل، مما قد يفتح الباب لمناقشات حادة تعيد تشكيل السياسة الأوروبية تجاه الشرق الأوسط، خاصة مع دعوات أوسع من منظمات حقوقية مثل “أمنستي” وأكثر من 60 منظمة أخرى لتعليق الشراكة.

في الوقت الحالي، حتى مساء 20 أبريل 2026، لم تصدر نتائج الاجتماع المرتقب، لكن الخبر أثار موجة من التعليقات في الإعلام العربي والأوروبي، مشيرة إلى أن نجاحه قد يفتح أبواباً لعقوبات أوروبية أوسع، بينما فشله يعزز صورة الاتحاد كـ”خجول” أمام انتهاكات القانون الدولي. يظل هذا الاقتراح دليلاً على تآكل الدعم الأوروبي التقليدي للكيان الصهيوني، مدفوعاً بضغوط شعبية وأخلاقية، لكنه يواجه عقبات سياسية هائلة قد تحول دون ترجمته إلى واقع.


اكتشاف المزيد من مآلات ميديا

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.