3f1c6275 09ec 4cbf 9fea f60041486b1e

مآلات ميديا :
أكد رئيس مجلس إدارة وكالة الأنباء اليمنية سبأ، نصر الدين عامر، أن لبنان والمنطقة دخلا بعد المواجهة الأخيرة مع العدو الصهيوني في طور مختلف تماماً عما كان سائداً خلال الأشهر الماضية، مؤكداً أن ما جرى لا يُقرأ كجولة عابرة بقدر ما يؤسس لمرحلة جديدة عنوانها ترسّخ خيار المقاومة وتعاظم وزنها السياسي والعسكري، خصوصاً في الساحة اللبنانية.

وفي مداخلة على قناة المسيرة، توقف عامر عند ثبات خطاب قيادة حزب الله، وعلى رأسها الأمين العام الشيخ نعيم قاسم، معتبراً أن جوهر الموقف لم يتبدل رغم تبدّل الظروف وضراوة الهجمة، لا في الداخل اللبناني ولا في مواجهة العدو، وأن هذا الثبات يكشف عن رؤية استراتيجية بعيدة المدى وبنية تنظيمية وعسكرية متماسكة، قادرة على امتصاص الصدمات وإعادة بناء القوة ثم العودة إلى الميدان بزخم أكبر.

وأشار إلى أن حالة الالتباس التي حاول البعض تكريسها في المرحلة السابقة حول قدرات حزب الله، خلال فترة الصبر وإعادة الترميم، بددتها نتائج المواجهة الأخيرة؛ إذ بات واضحاً – من اعترافات العدو نفسه في الإعلام والسياسة – أن الحزب خرج أقوى مما كان، فيما عجزت “إسرائيل” عن تقديم رواية مقنعة لجمهورها تبرر الفشل أو تغطي على حجم الإخفاق.

و أضاف عامر، لم تعد بيئة المقاومة في لبنان تنظر إلى حزب الله كخيار من بين خيارات، بل كضرورة دفاعية وجودية بعد ما شهدته من استباحة خلال الأشهر الماضية، حيث راكم اللبنانيون – في الجنوب وسواه – تجربة قاسية عززت منسوب الصبر والاستعداد للتضحية، ورسخت قناعة بأن غياب المقاومة يعني فتح البلد على كل احتمالات العدوان، وهو ما جعل التمسك بسلاحها ومشروعها خياراً اضطرارياً لا ترفاً سياسياً.

ولفت إلى أن مشاهد النزوح، على قسوتها الإنسانية، لم تنجح في كسر المزاج المقاوم، بل تحولت إلى عنصر إضافي في وعي الناس بخطورة الفراغ الدفاعي، موضحاً أن الخطاب الشعبي والإعلامي في أوساط محور المقاومة بقي منسجماً مع هذا الفهم، فاستمر في الدفاع عن شرعية السلاح ودوره في حماية لبنان، بدل الانجرار إلى خطاب الهزيمة أو المساومة.

وتناول عامر المشهد الإقليمي بوصفه أحد المفاتيح الأساسية لفهم ما جرى وما سيجري، مؤكداً أن المواجهة لم تعد محصورة بلبنان أو فلسطين، بل باتت تدور في إطار محور واسع يتقدم فيه حزب الله وفصائل المقاومة الفلسطينية إلى جانب قوى أخرى في اليمن والعراق وغيرها، محور يمتلك أوراق ضغط استراتيجية، من بينها السيطرة على مواقع جغرافية ومضائق حساسة قادرة على التأثير المباشر في حركة الاقتصاد العالمي وسلاسل الإمداد.

وانطلاقاً من ذلك، شدد على أن “وحدة الساحات” لم تعد شعاراً تعبويّاً، بل واقع عملياتي؛ فأي اعتداء على طرف من أطراف المحور يستدعي تلقائياً تفاعل أطراف أخرى، وهو ما ظهر عملياً في تزاوج الرسائل العسكرية والسياسية خلال الفترة الماضية، بما في ذلك وضع إمكانات اليمن ومحور المقاومة في خدمة لبنان وحماية المنطقة، على نحو يسقط الادعاءات التي روّجت طويلاً بأن إيران وحلفاءها يتفادون المواجهة المباشرة مع المشروع الصهيوني.

داخلياً، انتقد عامر مواقف جزء من السلطة اللبنانية، معتبراً أنها تميل إلى التماهي مع الطروحات الأميركية والإسرائيلية، خصوصاً في ملف نزع سلاح المقاومة، إلى حد أن بعض الخطابات الرسمية تجنبت حتى تسمية “إسرائيل” بالاسم، وركزت سهامها على الداخل، الأمر الذي يثير تساؤلات جدية حول جوهر الدعوات إلى “التفاوض” وأجندتها الفعلية. وبرأيه، فإن تحويل لبنان إلى نسخة من “نموذج السلطة الفلسطينية” تحت مسمى التنسيق الأمني يعني عملياً تجريده من عناصر قوته وإلحاقه بمنظومة أمنية تخدم مصالح العدو قبل مصالح الشعب اللبناني.

وتوقف أيضاً عند المواقف الخليجية الرسمية التي تساير السردية الأميركية والصهيونية في الضغط على المقاومة الإسلامية في لبنان، معتبراً أن هذا المسار يصطدم بجدار صلب يتمثل في الإرث المقاوم للبنان، وسلسلة الانتصارات التي صنعها بشرياً ورمزياً، وفي مقدمتها ما راكمه السيد حسن نصر الله وقيادات الشهداء من حضور في وجدان الشارع العربي والإسلامي، إلى جانب جاهزية ساحات المقاومة للتصدي لكل محاولات الالتفاف أو التطبيع أو نزع السلاح.

وفي ختام قراءته، أكد رئيس مجلس إدارة وكالة الأنباء اليمنية سبأ أن لبنان، بما يحمله من تاريخ نضالي وتجربة تراكمية في المقاومة، ليس ساحة سهلة لفرض مشاريع إعادة تدوير الهزيمة تحت عناوين “السلام” أو “التسوية”، وأن ما تحقق من إنجازات في المواجهة الأخيرة يجعل تجاوز خيار المقاومة أو القفز عليه شبه مستحيل في المرحلة المقبلة، سواء على خصومها في الداخل أو على القوى الإقليمية والدولية التي تراهن على إنهاكها أو تطويقها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *