002

أعلن المتحدث باسم مقر «خاتم الأنبياء» المركزي في إيران، اليوم السبت، عودة مضيق هرمز إلى «وضعه السابق» تحت إدارة وسيطرة مشددة للقوات المسلحة، بعد ما وصفه باستمرار الولايات المتحدة في «نقض العهود وقرصنة السفن» تحت غطاء ما تسميه واشنطن «الحصار البحري» على الموانئ الإيرانية. وأوضح أن الجمهورية الإسلامية كانت قد وافقت، وفاءً للتفاهمات السابقة وبـ«حسن نية»، على السماح بمرور عدد محدود ومنظم من ناقلات النفط والسفن التجارية عبر المضيق، غير أن الجانب الأميركي استغل هذا الانفتاح المؤقت لتشديد القيود على السفن المتجهة من وإلى إيران، في انتهاك واضح لروح الاتفاقات المبرمة ولقواعد حرية الملاحة نفسها التي تزعم واشنطن الدفاع عنها.

وبحسب بيان مقر «خاتم الأنبياء»، فإن السيطرة على هذا الممر الاستراتيجي عادت إلى صيغة الرقابة الصارمة التي تضمن أن أي حركة للسفن لن تتم إلا في إطار يحفظ أمن إيران وحقوقها السيادية، مع استمرار القيود ما لم تضمن الولايات المتحدة «حرية حركة كاملة» للسفن المرتبطة بالموانئ الإيرانية من وإلى وجهاتها. ويأتي القرار بعد يوم واحد فقط من خطوة إيرانية وُصفت بالـ«إيجابية» حين أعلنت طهران فتح المضيق بالكامل خلال الفترة المتبقية من وقف إطلاق النار، الأمر الذي قوبل بترحيب سريع في واشنطن واعتباره مؤشراً على «اقتراب اتفاق تاريخي»، قبل أن تكشف التطورات الميدانية أن الحصار البحري الأميركي لم يتراجع بل استمر بصورة أكثر صلابة.

هذه العودة إلى سياسة التشديد في هرمز تُقرأ في طهران على أنها رسالة مزدوجة: فمن جهة تؤكد أن إيران لن تقبل بتحويل وقف إطلاق النار إلى غطاء لإدامة الضغط الاقتصادي عليها، ومن جهة أخرى تذكّر بأن المضيق ورقة سيادية بيدها وليست امتيازاً مجانياً يُمنح لمن يواصل محاصرة شعبها وحرمانه من عوائد التجارة والطاقة. ويشير مراقبون إيرانيون إلى أن استمرار الحصار مع فتح المضيق كان سيُفهم كقبول عملي بمعادلة «النفط للجميع باستثناء إيران»، وهو ما يتعارض مع تعهّد طهران السابق بأن أمن الطاقة العالمية لا يمكن أن يُفصل عن أمنها وحقوقها الوطنية.

كما يسلّط القرار الضوء على التناقض في الخطاب الأميركي؛ فبينما تبدي الإدارة الأميركية رغبة معلنة في «اتفاق شامل» مع طهران، تواصل في الوقت نفسه توجيه الأساطيل لاعتراض السفن المرتبطة بالموانئ الإيرانية، وتلوّح بعدم تمديد وقف إطلاق النار إذا لم تُلبِّ إيران شروطها، وهو ما تعتبره طهران ابتزازاً سياسياً واقتصادياً لا يمكن التساهل معه عند بوابة مائية تعبر منها تجارة طاقة حيوية للاقتصاد العالمي. في هذا السياق، تبدو إعادة فرض السيطرة المشددة على المضيق محاولة إيرانية لإعادة التوازن إلى طاولة التفاوض، عبر تذكير واشنطن بأن استمرار الحصار لن يمر من دون كلفة استراتيجية في أهم ممر بحري للنفط في العالم.

وفي الوقت الذي تتحدث فيه تقارير عن قلق متزايد في أسواق الطاقة من انعكاسات أي تصعيد في هرمز، تراهن طهران على أن تمسّكها بحقها في إدارة المضيق وتأمين ملاحتها الوطنية سيُرغم الأطراف الدولية، وفي مقدمتها الولايات المتحدة، على التعامل بجدية مع مطلب رفع الحصار واحترام الاتفاقات بدلاً من الاعتماد على ضغوط الأمر الواقع. وبهذا المعنى، لا يُقرأ القرار الإيراني كمغامرة معزولة، بل كجزء من استراتيجية أوسع لفرض الاعتراف الدولي بأن أمن الممرات البحرية لا يمكن أن يتحقق عبر محاصرة دولة ساحلية وإقصائها عن حقوقها المشروعة في التجارة والطاقة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *