مآلات ميديا – طهران :
في مساءٍ هادئ من أمسيات طهران، ذكرت وسائل إعلام إيرانية أن زلزالاً بلغت قوته 4.6 درجة على مقياس ريختر هزّ العاصمة والمناطق الواقعة بين محافظتي طهران ومازندران، في هزة شعر بها السكان لبضع ثوان، فخرج كثيرون إلى الشوارع بدافع الحذر لا بدافع الذعر، في مشهد يعكس خبرة الإيرانيين الطويلة في التعايش مع واقعهم الزلزالي. المعلومات الأولية التي بثها التلفزيون الإيراني، استناداً إلى هيئة رصد الزلازل في البلاد، أشارت إلى أن مركز الهزة يقع على الحدود بين طهران ومازندران، وأن مدناً مجاورة مثل كرج غرب العاصمة تأثرت هي الأخرى بالهزة، بينما استمرت اهتزازات الأرض في طهران نحو عشر ثوانٍ فقط، من دون ورود تقارير فورية عن خسائر بشرية أو أضرار مادية جسيمة.
هذا التوصيف الأولي يتوافق مع تصنيف الخبراء الإيرانيين للهزة بوصفها زلزالاً متوسط الشدة، يذكّر بواقع الجغرافيا الجيولوجية لإيران أكثر مما يهدد حياة الملايين في العاصمة، ويمنح في الوقت نفسه الأجهزة المختصة فرصة جديدة لاختبار جاهزيتها الميدانية. فإيران، التي تقع على واحد من أكثر الأحزمة الزلزالية نشاطاً في العالم، طورت عبر عقود من التجربة مرافق متقدمة لرصد الزلازل، في مقدمتها معهد الجيوفيزياء بجامعة طهران والمراكز الوطنية لرصد النشاط الزلزالي، ما يسمح بإرسال بيانات دقيقة عن موقع الهزة وعمقها خلال دقائق من وقوعها، ويعزز قدرة السلطات على التقييم السريع واتخاذ القرار.
ومع أن قوة الزلزال الأخيرة لا تُقارن بتلك الزلازل المدمرة التي عرفتها إيران في بعض مناطقها عبر التاريخ، فإنها تندرج في سياق سلسلة من الهزات التي شهدتها البلاد خلال الأعوام الماضية بقوى تراوحت غالباً بين 4 و5 درجات، سواء في شمال شرق البلاد أو جنوبها أو غربها، وهو ما يؤكد حيوية الفوالق الزلزالية في الأراضي الإيرانية، وفي الوقت نفسه يبرز أهمية الخبرة المتراكمة لدى الإيرانيين شعباً ومؤسسات في التعامل مع مثل هذه الظواهر الطبيعية. ومن هذه التجارب المؤلمة استخلصت إيران دروساً في تطوير أكواد البناء، وتعزيز الرقابة الهندسية، وإعادة تأهيل العديد من المنشآت في المناطق عالية الخطورة، الأمر الذي يقلل من احتمالات تحوّل زلزال متوسط القوة إلى كارثة واسعة النطاق في المدن الكبرى.


اكتشاف المزيد من مآلات ميديا

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.