مآلات ميديا :
أصدرت وكالة ناسا صورة جديدة مذهلة للعاصفة السداسية الضخمة فوق القطب الشمالي لكوكب زحل، مما يعيد إلى الأذهان إحدى أكثر الظواهر غموضاً في نظامنا الشمسي. يبلغ عرض هذه العاصفة أكثر من 32 ألف كيلومتر (حوالي 20 ألف ميل)، أي ما يتجاوز قطر الأرض بأضعاف، ويكفي مساحتها لاستيعال ما يقارب أربعة كواكب أرض داخلها، مع رياح تصل سرعتها إلى 320 كم/ساعة داخل التيار النفاث السداسي الشكل.
رُصدت هذه الظاهرة لأول مرة بواسطة مسبار فوياجر 1 عام 1981، ومنذ ذلك الحين استمرت لأكثر من 45 عاماً دون تلاشٍ، مما يجعلها أقدم وأكثر ثباتاً من أي عاصفة معروفة في المجموعة الشمسية، حيث يدور السداسي كاملاً خلال 10 ساعات و39 دقيقة، متزامناً مع إصدارات الراديو من داخل زحل نفسه. تُعد هذه الصور الجديدة، التي التقطتها مسبار كاسيني سابقاً وأعيد نشرها مؤخراً، الأوضح على الإطلاق، إذ تكشف عن عين إعصار مركزية قطرها 2000 كم، محاطة بدوامات فرعية حمراء اللون تدور في اتجاهات معاكسة، مما يبرز التناغم الهندسي الاستثنائي لهذا النمط السداسي الذي يمتد عمقاً يصل إلى 300 كم في الغلاف الجوي.
يحيّر العلماء هذا الهيكل الفريد، إذ لا توجد ظاهرة مشابهة في أي مكان آخر بالنظام الشمسي، ويُرجّح أن يكون نتيجة تداخل تيارات نفاثة سريعة مع دوامات جانبية تضغط عليها من جميع الجهات، مدعومة بقياسات كاسيني التي أظهرت استمرار الرياح العاتية عمقاً يصل إلى 8000 كم داخل الكوكب. هذه الصورة الجديدة لا تقتصر على الجمال البصري، بل تعزز الدراسات حول ديناميكيات الغلاف الجوي للكواكب العملاقة، مفتحة أبواباً لفهم كيفية تشكل مثل هذه الهياكل الدائمة في بيئات غازية شديدة السرعة والبرودة.


اكتشاف المزيد من مآلات ميديا

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.