م. فؤاد أبوراس – مآلات ميديا :
هذه ليست حكاية عن رجل بعينه، ولا عن مكتب محدد، ولا عن جهة يمكن الإشارة إليها بالأصابع. إنها حكاية رمزية عن ذلك المكان الغامض الذي تختلط فيه الورق بالانتظار، وتتزاحم فيه المشاريع مع التواقيع، وتصبح فيه الإدارة امتحانًا صعبًا بين خدمة الناس وحماية المال العام.
في مبنى رمادي، لا يلفت الانتباه، يوجد مكتب تتكدّس فيه الملفات كأنها قبور ورقية لمشاريع ولدت بعمليات قيصرية. خلف المكتب يجلس رجل في منتصف العمر، بوجه ثقيل الملامح، وشعر غزاه الشيب مبكرًا، ونظرة جامدة توحي بأن التعب طال ملامحه كما طال المكان من حوله. يرتدي معطفًا رسميًا بنقوش هادئة، ويبدو للوهلة الأولى واحدًا من أولئك المسؤولين الذين مرّت عليهم السنوات بين الملفات والختم والمراجعين. لا صخب في حضوره، ولا استعراض في هيئته، لكن يده التي تمسك القلم تحمل من النفوذ ما يكفي لتعطيل مشروع كامل أو تمرير آخر. أمامه عقد مقاولات، وعلى الطاولة ختم ينتظر لحظته. من يراه من بعيد سيظن أنه يؤدي عملًا إداريًا عاديًا، غير أن من يعرف الحكاية يدرك أن هذا القلم لا يوقّع على ورقة، بل يفتح بابًا خلفيًا لمدينة كاملة.
لم تكن الأوراق المكدّسة أمامه تتحدث عن مشاريع عادية. كانت تحمل أسماء قرى بعيدة ومديريات أنهكتها الحرب والنزوح وتراجع الخدمات، وأحياء مكتظة تنتظر تدخلًا بسيطًا كي تستعيد شيئًا من الحياة. في تلك الملفات كانت هناك مشاريع خدمية مؤجلة، ومرافق عامة تحتاج إلى ترميم، واحتياجات عاجلة تنتظر فرقًا ميدانية تتحرك في الوقت المناسب قبل أن تتحول المعاناة إلى أزمة أوسع. كانت هناك طلبات لتوفير مواد أساسية، وصيانة منشآت متوقفة، وإعادة تأهيل خدمات تضررت، وتدخلات مجتمعية يفترض أن تصل إلى الناس بسرعة وكرامة، لا أن تبقى عالقة بين المراسلات والموافقات والتواقيع. وكانت هناك معدات ومواد ومستلزمات يُفترض أن تكون جاهزة عند الحاجة، لا حبيسة إجراءات طويلة، أو مناقصة بطيئة، أو قرار إداري ينتظر مزاجًا لا علاقة له بحاجة الناس.
وفي خلفية كل مشروع، كان هناك وجه لا يظهر في العقد: امرأة تنتظر خدمة تعيد إلى يومها شيئًا من الطمأنينة، طفل ينتظر أن يصبح طريقه إلى المدرسة أقل قسوة، أسرة تفكر في العودة إلى بيتها لكنها تسأل أولًا: هل عادت الخدمات؟ هل أصبح المكان صالحًا للحياة؟ هل هناك من سيتحرك إذا تعثرت الحاجة من جديد؟ لذلك لم يكن العقد مجرد بنود وأسعار وجداول تنفيذ، بل كان وعدًا بعودة شيء من الحياة إلى أماكن كادت تُنسى. غير أن هذا الوعد، قبل أن يصل إلى الناس، كان عليه أن يمر من ممرات إدارية ضيقة، ومن ختم لا يتحرك بسهولة، ومن توقيع قد يتأخر يومًا فيؤخر معه حيًا كاملًا أو قرية كاملة.
هنا تبدأ الحكاية الحقيقية. فالفساد في مثل هذه الممرات لا يدخل صارخًا ولا يرتدي قناعًا مخيفًا. يدخل مهذبًا، بطيئًا، عارفًا باللغة الإدارية أكثر مما يعرفها النزيهون أحيانًا. لا يقول: أريد رشوة. يقول: الملف يحتاج مراجعة. لا يقول: ادفع كي تمر. يقول: هناك ملاحظة فنية بسيطة. لا يضع يده في جيب أحد، لكنه يضع المشروع كله في غرفة انتظار طويلة، حتى يفهم صاحب الحاجة أو المقاول أو الجهة المنفذة أن الطريق لا يفتح دائمًا بالمستندات وحدها.
تبدو اللعبة في ظاهرها قانونية. لجنة، محضر، إعلان، عروض، تقييم، ترسية. كلمات مرتبة كواجهة زجاجية نظيفة، لكن خلف الزجاج قد تكون هناك يد ترتب النتائج قبل أن يبدأ السباق. تُصاغ الشروط بطريقة لا يفهمها إلا من كُتبت له، وتُرفع متطلبات هنا، وتُخفّض أخرى هناك، ويصبح التنافس مسرحًا صغيرًا يعرف الممثلون نهايته منذ المشهد الأول. من يأتي بخبرة حقيقية وسعر منطقي وجودة أفضل، قد يسقط بسبب نقص شكلي. ومن يأتي محمولًا على شبكة علاقات، يجد في الأوراق ألف طريق للعبور.
ولا يحتاج الأمر دائمًا إلى صفقة كبيرة. أحيانًا تكفي إشارة، أو اتصال، أو وعد غامض. يكفي أن يعرف الجميع أن التوقيع ليس مجرد إجراء، بل بوابة. والبوابة، حين يحرسها شخص يرى المنصب غنيمة لا أمانة، تتحول إلى سوق غير معلن. من يقترب منها بلا ثمن ينتظر، ومن يعرف لغة الظل يعبر. وهكذا يصبح المال العام طعامًا باردًا على مائدة مغلقة، لا يحضرها أصحاب الحق، ولا تُسمع فيها أصوات الذين خُصصت المشاريع من أجلهم.
داخل رأس ذلك المسؤول، لا يبدو الأمر جريمة مكتملة. وهذه واحدة من أخطر صور الفساد. هو لا يقول لنفسه إنه يسرق الناس. يختار عبارات مريحة: الظروف صعبة، والراتب قليل، والجميع يفعل ذلك، وهذه فرصة لن تتكرر. شيئًا فشيئًا، يتصالح مع الانحراف كما يتصالح الجدار مع الرطوبة. يبدأ الأمر بمجاملة، ثم خدمة، ثم نسبة صغيرة، ثم يصبح نظامًا كاملًا له قواعده وأعرافه وحراسه. وعندما ينام الضمير طويلًا، لا يعود الختم أداة خدمة، بل يتحول إلى مفتاح خاص على باب عام.
ثم تبدأ مرحلة التنفيذ، وهي المنطقة التي يظن الناس أن الخطر قد انتهى فيها بمجرد ترسية العقد، بينما الحقيقة أن الفساد كثيرًا ما يجد فيها طريقه الأوسع. يخرج المشروع من الورق إلى الأرض، لكن بعض الخيوط تبقى مشدودة إلى المكتب نفسه. تظهر ملاحظات فنية مفاجئة، وتُطلب تعديلات إضافية، وتُفتح أبواب جديدة تحت عناوين تبدو بريئة: تغيير في الكميات، ظروف موقعية طارئة، احتياج إضافي، تعديل ضروري. هكذا تكبر الفاتورة قليلًا قليلًا، لا دفعة واحدة حتى لا تلفت الانتباه، وتتحول البنود الصغيرة إلى ممرات واسعة لتمرير ما لم يكن في العقد الأول.
في الموقع، قد لا يرى المواطن سوى عمال يتحركون، وآليات تعمل، ولافتة تحمل اسم المشروع. لكنه لا يرى ما يجري خلف الستار: اعتماد مادة أقل جودة، اختصار بند كان ضروريًا، إبطاء العمل حتى تُدفع مستحقات غير مستحقة، أو تسريع الاستلام قبل اكتمال المعايير. وقد يجد المقاول النزيه نفسه في مواجهة عراقيل لا تظهر في القانون: ملاحظة تتكرر، توقيع يتأخر، مستخلص يبقى حبيس درج، أو لجنة تستحضر فجأة صرامة غابت عن ملفات أخرى. أما من يعرف قواعد اللعبة غير المكتوبة، فيمضي بسهولة، لأن الطريق أمامه لم يُمهّد بالإتقان، بل بالعلاقات والترضيات.
وهكذا يصبح التنفيذ امتحانًا حقيقيًا للنظام كله. فالمشروع قد يولد سليمًا في الإعلان، لكنه يتشوّه أثناء التنفيذ إذا غابت الرقابة الجادة، وضعفت المتابعة الفنية، وتحول الاستلام النهائي إلى إجراء شكلي. عندها لا تكون المشكلة في تأخير مشروع فقط، بل في خدمة تصل ناقصة، ومنشأة تبدأ عمرها وهي تحمل عيوبها الأولى، ومال عام يُنفق مرتين: مرة على مشروع لم يكتمل كما يجب، ومرة أخرى على إصلاح ما كان ينبغي أن يُنفّذ صحيحًا من البداية.
ثم تظهر الحكاية من باب آخر، باب لا ينتبه له الناس كثيرًا. فبعض المشاريع لا تنتهي عندما ينتهي العقد، تمامًا مثل بعض الضيوف الذين تنتهي الزيارة ويبقون جالسين كأن البيت بيتهم. يكون للمشروع موعد واضح، وبنود واضحة، ونهاية محددة لا تحتاج إلى عرّاف كي يفسرها. تمضي الأيام، يقترب الموعد، والعمل يمشي كسلحفاة ترتدي حذاءً ضيقًا. تذهب فرق المتابعة، تعود بتقارير مهذبة، لكنها تقول ما يكفي لمن أراد أن يفهم: الإنجاز متأخر، بعض البنود ما زالت في عالم النوايا، وما كُتب في الورق لم يجد طريقه كاملًا إلى الأرض.
وقبل أن تغلق الساعة بابها، تصل التنبيهات. تُقال العبارة بوضوح: بعد هذا التاريخ، لا مسؤولية عن أعمال جديدة، ولا التزام مفتوحًا إلى يوم القيامة. لكن في بيئة تعودت أن تجعل من كل موعد اقتراحًا قابلًا للنقاش، لا يموت الملف بسهولة. يظل يتجول بين المكاتب مثل قطة تعرف طريق المطبخ. مقاول يريد مستحقات إضافية، وجهة تحاول تفسير التأخير، وملف يعود إلى الطاولة بعد أن تجاوز الموعد، وكأنه يقول بثقة: صحيح أنني تأخرت، لكن لعل الكرم الإداري يتسع لي.
ثم يأتي طلب الاستلام أو الصرف متأخرًا، بثياب رسمية ورائحة استعجال. يدخل من الباب كأنه لم يسمع بالموعد النهائي من قبل. هنا تبدأ الأسئلة التي لا يحبها عشاق المناطق الرمادية: هل اكتمل العمل فعلًا؟ هل جرى الفحص كما ينبغي؟ هل المطلوب صرفه يخص ما نُفذ داخل الفترة المعتمدة، أم أننا أمام محاولة لإلباس الالتزام ثوبًا أكبر من مقاسه؟ عند هذه النقطة لا تعود المسألة حسابات وأرقامًا فقط، بل تصبح اختبارًا بسيطًا وصعبًا في الوقت نفسه: هل يحكم العقد العلاقة، أم تتحول العلاقة إلى جلسة “حلّوها يا جماعة”؟
في مثل هذه اللحظة، لا يكون التوقيع حركة يد ، بل امتحانًا لضمير المؤسسة. فإذا مرّ الصرف خارج الفترة، أو دون ملف مكتمل، أو بلا تحقق فني واضح، أو على أعمال لا يعرف أحد أين تبدأ مسؤوليتها وأين تنتهي، فمعنى ذلك أن الباب فُتح. والباب إذا فُتح مرة باسم المرونة، سيأتي من يفتحه باسم الاستعجال، ثم باسم الظروف، ثم باسم “لا تكبّروا الموضوع”. وهكذا تتحول الاستثناءات من زائر طارئ إلى جار دائم، يعرف السلم والمصعد ورقم الحارس.
الإدارة الرشيدة لا تخاصم عندما تقول: توقفوا هنا. ولا تعطل الخدمة عندما تطلب سندًا واضحًا. هي فقط تذكّر الجميع بأن المال العام ليس دفتر مجاملات، وأن المرونة ليست ممحاة تمسح المواعيد، وأن الظروف الصعبة لا تصلح دائمًا لتبرير عمل ناقص أو مطالبة متأخرة. من يريد خدمة الناس بصدق، يحمي المال المخصص لهم من أن يتحول إلى التزامات مفتوحة تبدأ بعقد صغير وتنتهي بحكاية لا يعرف أحد خاتمتها.
هنا يصبح الختم أثقل من حجر. فإذا وقّع المسؤول بلا تحقق، فقد يفتح بابًا لا يريد هو نفسه أن يُفتح. وإذا تمسّك بالإطار، قد يضيق البعض، وقد تُرمى في وجهه كلمات كبيرة من نوع التعقيد والبيروقراطية، لكنه في الحقيقة يحمي المشروع العام من فتحة صغيرة في الجدار. ففي بلد مأزوم، الثقوب الصغيرة لا تبقى صغيرة طويلًا؛ تبدأ كمطالبة محدودة، ثم تكبر حتى تصبح عادة تأكل المال والثقة معًا.
وفي الخارج، حيث لا يعرف الناس تفاصيل المحاضر، تظهر النتيجة بوضوح جارح. خدمة تتعطل بعد أشهر، مشروع يبدو جديدًا من بعيد ومتعبًا من الداخل، ومرفق عام افتُتح بالكلمات الكبيرة ثم تُرك للخراب الصغير. المواطن لا يقرأ العقود، لكنه يقرأ أثرها على يومه. يقرأها عندما يطول انتظاره، وعندما تعود المعاناة من الباب نفسه، وعندما يكتشف أن ما قيل له إنه إنجاز لم يصمد أمام أول اختبار.
هنا لا تضيع الأموال وحدها. تضيع الثقة أيضًا. وهذه أخطر من المال، لأن المال قد يُعوّض، أما الثقة إذا انكسرت فإنها تحتاج سنوات طويلة لترميمها. حين يرى الناس أن المشاريع لا تصمد، وأن الخدمات تصل ناقصة، وأن الوعود تتبخر في أول اختبار، يبدأ السؤال المر في التسلل إلى صدورهم: هل المؤسسات قادرة على خدمتنا، أم أن الأوراق أقوى من احتياجاتنا؟ وحين يصل المواطن إلى هذا السؤال، تكون الخسارة قد خرجت من دفتر الحسابات ودخلت في وجدان المجتمع.
في اليمن، حيث العدوان ضيّق حياة الناس، لا يحتمل المال العام كل هذا الارتباك. كل مبلغ يُهدر بسبب ضعف تخطيط أو سوء متابعة أو قرار غير مكتمل كان يمكن أن يصبح خدمة، أو إصلاحًا، أو نافذة أمل في منطقة منسية. لذلك تصبح حوكمة المشاريع أكثر من مسألة إجرائية. تصبح حماية لحق الناس في الحياة بكرامة، وحماية للمؤسسات من الشك، وحماية للشركاء من سوء الفهم، وحماية للموظف من أن يتحول توقيعه إلى عبء يطارده.
ومع ذلك، ليس العدل أن نحصر الحكاية في وجه واحد أو مكتب واحد. الشخص قد يخطئ، واللجنة قد تجتهد، والجهة قد تتعثر، والمقاول قد يتأخر، والظروف قد تربك الجميع. لكن النظام الجيد هو الذي يقلل أثر الخطأ، ويمنع الاجتهاد من أن يتحول إلى فوضى، ويجعل كل قرار قابلًا للتفسير. عندما تكون الصلاحيات واضحة، والمعلومات متاحة، والمتابعة منتظمة، والدفع مرتبطًا بالإنجاز، تقل الظنون، وتضيق المساحات التي ينمو فيها الخلل.
الحل لا يبدأ بالصوت العالي، ولا ينتهي بحملة. الحل يبدأ من إعادة تصميم الباب نفسه حتى لا يملك شخص واحد مفتاحه. تُفصل الصلاحيات، وتُوثق القرارات، وتُنشر المعلومات التي يمكن نشرها، وتُراقب أوامر التغيير، وتُربط الدفعات بالإنجاز الفعلي، ويُفتح المجال للرقابة المهنية والمجتمعية دون تشهير أو تصفية حسابات. يجب أن يعرف كل مسؤول أن التوقيع ليس غرفة مظلمة، وأن كل قرار يخص المال العام قابل للسؤال والتتبع والمراجعة.
كما يجب أن نحمي الموظف النزيه قبل أن نطالبه بالشجاعة. فليس من الحكمة أن نطلب من الناس كشف الخلل ثم نتركهم وحدهم أمام التبعات. المبلّغ يحتاج حماية، والرقابة تحتاج استقلالًا، والمواطن يحتاج حقًا واضحًا في المعرفة، والمشاريع تحتاج متابعة لا تكتفي بصورة الافتتاح، بل تسأل بعد أشهر: هل بقيت الخدمة؟ هل صمد العمل؟ هل وصل الأثر إلى الناس كما وُعدوا؟
حين يحدث ذلك، سيعود الرجل إلى مكتبه، وسيجد القلم أثقل مما كان، لكن ثقله هذه المرة سيكون صحيًا. ليس لأنه يخاف من الناس، بل لأنه يحترمهم. ليس لأن الإدارة أصبحت سجينة للشك، بل لأنها أصبحت محمية بالوضوح. سيعرف أن التوقيع مرئي، وأن العقد مفهوم، وأن التعديل مبرر، وأن الدفعة لا تمر بلا دليل، وأن المجتمع لم يعد يتفرج من بعيد على مشاريعه وهي تتحول إلى أوراق صامتة.
وفي النهاية، لم تكن الحكاية عن رجل واحد، ولا عن مكتب واحد، ولا عن جهة بعينها. كانت عن سلطة صغيرة إذا تُركت بلا وضوح قد تكبر أكثر مما ينبغي، وعن توقيع يبدو عاديًا في أسفل الورقة، لكنه قد يقرر إن كانت قرية ستنهض، أو خدمة ستتعطل، أو مال عام سيصل إلى مكانه الصحيح.
من سرق المدينة إذن؟ ربما لم يسرقها شخص واحد. ربما سرقتها المسافة الطويلة بين القرار والرقابة، بين المشروع على الورق وأثره في حياة الناس، بين النية الحسنة والنظام الضعيف. وكلما ضاقت هذه المسافة، صارت المؤسسات أقوى، وصار المال العام أكثر أمانًا، وصار التوقيع أداة لخدمة الناس، لا لغزًا يخافون من نتائجه.
اكتشاف المزيد من مآلات ميديا
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.




















