الشهاري الشرفي – مآلات ميديا:
بين عظمة التضحية ومرارة الواقع، يقف الغيورون اليوم أمام مسؤولية تاريخية. إن الدماء الزكية التي جادت بها قوافل الشهداء، وسنوات الرباط التي عاشها المجاهدون في الثغور، لم تكن يوماً ثمناً لتمكين فئة، أو تكريس “شللية” ومناطقية تعيد إنتاج أدوات الماضي بثياب جديدة.
إن أعظم الوفاء للشهداء هو حفظ غايتهم: إقامة العدل، وبناء دولة الكفاءة، لا دولة القرابات والمحسوبيات التي تُقصي الثوار والمناضلين وتُقرّب المتملقين وأزلام النظام السابق.
يقول الله تبارك وتعالى محذراً من خيانة الأمانة وتوسيد الأمر إلى غير أهله:
**{إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَىٰ أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ}** [النساء: 58]
وحين ننتقد هذا الاعوجاج، يُجابه الصوت الناصح بشماعة “خدمة العدوان”. والواقع أن الفساد، والاستئثار بالوظائف والمرتبات، وصناعة الأزمات، هو العدوان الحقيقي الذي ينخر النسيج الاجتماعي ويمزق التلاحم الشعبي.
السكوت على الخطأ ليس جهاداً، بل هو خرق للسفينة. والعدو الخارجي لا يقوى إلا حين يستغل ثغرات الظلم الداخلي، كما قال تعالى:
**{أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُم مُّصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُم مِّثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّىٰ هَٰذَا ۖ قُلْ هُوَ مِنْ عِندِ أَنفُسِكُمْ}** [آل عمران: 165]
إنها نصيحة من محب مخلص: تداركوا الوضع قبل فوات الأوان. كفوا أيدي المتكالبين على الكراسي، واجعلوا معيار التمكين الكفاءة والأمانة، لا القرابة والنفاق، وفاءً للشهداء وحمايةً للوطن.
**{وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَّا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنكُمْ خَاصَّةً ۖ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ}** [الأنفال: 25]
اكتشاف المزيد من مآلات ميديا
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.




















