مآلات ميديا – مآلات محلية
في ظهر الجمعة، تحولت مدينة ريدة التابعة لمحافظة عمران إلى مسرح لفاجعة دامية، بعدما قُتل الشيخ القبلي جبران حزام هراش ونجله الطفل نصير، البالغ من العمر سبع سنوات، إثر إطلاق نار مباشر وسط المدينة، في حادثة قالت مصادر محلية إنها مرتبطة بخلافات ثأر سابقة. وبحسب الرواية المنشورة حتى الآن، فقد فارق الأب وطفله الحياة في الحال، بينما خيّم الذهول على الأهالي الذين وجدوا أنفسهم أمام مشهد يتجاوز حدود جريمة قتل عادية إلى صدمة اجتماعية وأخلاقية تمس معنى الأمان في الفضاء العام.
تقع مديرية ريده جنوب شرقي محافظة عمران، على بعد نحو 22 كيلومتراً شمال شرقي مدينة عمران، ونحو 70 كيلومتراً شمال صنعاء، وتُعرف بأنها مركز قبيلة خارف من حاشد. لذلك فإن إطلاق النار في قلب المدينة لا يُقرأ فقط كاستهداف شخصي، بل كرسالة عن قدرة الثأر على اختراق السوق والشارع والحياة اليومية، وتحويل المجال المدني إلى امتداد لساحات الخصومة القبلية.
غير أن المعلومة الأخطر في الواقعة لا تقف عند مقتل شيخ قبلي، بل عند سقوط طفل في السابعة إلى جوار أبيه، بما يجعل الحادثة علامة إضافية على انزلاق الثأر من منطقه التقليدي إلى عشوائية أشد قسوة. وتشير دراسات وتقارير سابقة عن الثأر في اليمن إلى أن ضعف العدالة وبطء القضاء وانتشار السلاح عوامل تغذي اللجوء إلى الانتقام خارج مؤسسات الدولة، كما تؤكد أن الظاهرة لم تعد محصورة في مناطق الاشتباك، بل امتدت إلى المدن والأسواق والطرقات والمدارس والفضاءات العامة. وفي هذا المعنى، فإن مقتل نصير لا يبدو تفصيلاً جانبياً في الخبر، بل جوهر المأساة، لأن الطفل يكشف انهيار الحدود التي كانت بعض الأعراف القبلية تزعم أنها تضعها بين الخصومة والمحرّمات.
اكتشاف المزيد من مآلات ميديا
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.




















