واشنطن – تحليلات

كشفت صحيفة «وول ستريت جورنال» نقلاً عن مسؤولين أميركيين، أن حرب إيران استنزفت جزءًا كبيرًا من المخزون الصاروخي للولايات المتحدة، وأن تعويض كامل الذخائر المستهلكة قد يستغرق نحو 6 سنوات، ما يسلط الضوء على قدرة واشنطن على الدفاع عن تايوان في حال وقوع غزو صيني.

وفي التفاصيل، أطلقت الولايات المتحدة منذ اندلاع الحرب أكثر من 1000 صاروخ «توماهوك» بعيد المدى، إضافة إلى ما بين 1500 و2000 صاروخ دفاع جوي، في خطوة تُظهر حجم التدخل العسكري والعمليات التصعيدية التي تُدار ضد إيران، لكنها تُفاقم أيضًا مخاوف من تأثير الاستنزاف على الرد في أي نزاع مستقبلي في شرق آسيا.

وتؤكد التقارير أن الذخائر المستهلكة في الشرق الأوسط هي من الأنواع نفسها التي تُعتمد عليها واشنطن في مواجهة الصين، مثل صواريخ «توماهوك» و«باتريوت» و«ثاد» و«SM‑3» و«SM‑6»، ما يُضعف القدرة على التدخل الفوري في حال تصاعد التوتر حول تايوان، خاصة مع توقعات بأن تصل المدة الزمنية لاستعادة المخزون الكامل إلى 6 سنوات، بينما تُقدّر فترات التعويض الجزئي بـ3 إلى 5 سنوات.

ويُلاحظ أن البنتاغون بدأ بتحويل صواريخ كانت مخصصة لدول أوروبية إلى مخزون الجيش الأميركي، في إشارة إلى ضغط حقيقي على سلاسل الإمداد الدفاعية، في وقت تُشير تقديرات إلى أن تكلفة الذخائر المستهلكة خلال الأيام الأولى من الحرب بلغت مليارات الدولارات، ما يزيد من الضغط على الميزانية والقدرات الصناعية العسكرية.

ورغم التأكيدات الأميركية على أن مستوى الاستعداد العام لا يزال عالياً، إلا أن هذه التقارير تفتح باب التساؤل حول جاهزية واشنطن لمواجهة حرب متعددة الجبهات، خاصة في ظل توتر متزايد على جبهة تايوان، حيث تُظهر تقديرات استخباراتية أن بكين قد تزيد من خطوات الضغط على الجزيرة، بينما تُواجه الولايات المتحدة قيودًا في السعة الإنتاجية والمخزون الصاروخي.

ويُتوقع أن يدفع هذا الواقع حكومة الرئيس ترامب إلى تبني سياسات عسكرية أكثر انتقائية، مع التركيز على تسريع التصنيع الحربي وتعزيز التعاون مع الشركاء في أوروبا وآسيا، في محاولة لتعويض النقص وتجنب تأثيرات الاستنزاف على استراتيجية الأمن القومي العالمي للولايات المتحدة.


اكتشاف المزيد من مآلات ميديا

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.