الاستاذ عبد الرحمن الخضر – د. سيد شعبان / مآلات ميديا

النص كما نشر في صفحة الاستاذ عبد الرحمن الخضر على FACEBOOK

هذا ماكنت قد كتبته عن قصيدة الشاعر الكبير حافظ إبراهيم بل عن اللوحة التي رسمها حافظ إبراهيم ورياض السنباطي وام كلثوم لمصر الحبيبة:( وقف الخلق ينظرون جميعا.. كيف أبني قواعد المجد وحدي)، وانتقدت فيها بيتا ماكان لحافظ إبراهيم أن يشده إلى البناء مع أبيات اللوحة الشامخة الأخرى.

مرفقا تعقيب الأديب المصري الروائي والناقد والباحث الكبير الدكتور د.سيد شعبان هذا الذي يأخذ بألبابك متى قرأت له.

………….

النص لعبد الرحمن الخضر… اليمن

(وقف الخلق ينظرون جميعا .. كيف أبني قواعد المجد وحديِ.

وبناة الأهرام في سالف الدهر.. قد كفوني الكلام عند التحدي.

أنا تاج العلاء في مفرق الشرق.. ودراته فرائد عقدي

أنا إن قدر الإله مماتي.. لا ترى الشرق يرفع الرأس بعدي)

القصيدة كصرح عظيم ينبني, وشامخ, ويصعد نحو الذراري, خصوصا حين تشكله كوكب الشرق على حنجرتها الماسية بتلك الموجات والمقامات الأخاذة. لكننا سنفاجأ بهذا الصرح ينهار عند البيت الرابع:( أنا إن قدّد الإله مماتي.. لا ترى الشرق يرفع الرأس بعدي)

لا أعلم لمَ لم يشر أحد من النقاد إلى هذا الخلل المعنوي الشكلي الذي اعترى القصيدة عند هذا البيت بالتحديد. فالأمة العظيمة التي تأسست منذ الفرعون, وحتى قبل مانسميه بالتاريخ لا يمكن أن تموت, وأن الرب لا يهدي قدره نحو تحطيم الأمم, ثم أن البيت في شطره الثاني, وليثبت عظمة مصر( هذه العظمة التي بدأ بافتراض موتها) فهاهو يحني رأس الشرق حين تموت مصر…. ياإلهي كيف غفل شاعر النيل عن هذا العبث الذي مارسه قلمه بمجد مصر في هذه المرحلة بعد كل ذلك المجد الصاعد إلى السماء في أبياته الأولى, وليهدّ كل الشرق في لحظة من بيت جاء هنا كطابور خامس على وطن القصيد.

أتمنى على الاشقاء الأماجد في أمنا ( أم الدنيا ) مصر أن يخلعوا هذا البيت من ملحمة حافظ إبراهيم, وأن يعيدوا إخراجها على حنجرة كوكب الشرق في تلك اللوحة الفنية الأشمخ التي تشهد على مجد وشموخ قبلة الشرق.. مصر الحبيبة.

2021

…….

تعقيب الدكتور سيد شعبان… مصر.

أنا إن قدر الإله مماتي لاترى الشرق يرفع الرأس بعدي!

كنت على موعد ألا أكتب على حائطي الأزرق مقالة؛ سيما وقد اتخم وجأر إلى ربه مما يهرفه قلمي، غير أن الأديب اليمني الكبير عبد الرحمن الخضر تناول بيت حافظ بما يشبه العتب أو السرف في القول، رأيت حافظا لايبالغ بل يفخر وأي فخر دون مغالبة عجز، فالشرق عماده مصر لايشك في هذا، قوته من عظمتها وعزته من رفعتها، ولايفترض في هذا أن يقدر الإله موتها فذا موضع شك بدخول إن قدر الإله، وبعيدا عن الوطنية الكاذبة المستعلية فكل العرب يكبر مصر المجد والحضارة والتاريخ، يؤلمهم ألمها ويسعدهم بل يفاخرون بنصرها، هذه مصر التي عبرت ودكت حصون العدو لم تكن وحدها، يغالبني الشوق أن أرى بغداد وصنعاء والرباط ودمشق تنطلق محيية محبة هنا القاهرة، هكذا يكون الشدو والإبداع!

فما للعرب غير مصر سند عز ويد قوة وجيش وفاء، هل تراها تموت وفيها الأزهر!

أجلك أن تغمس مداد قلمك في محبرة تنال من بيضة الإسلام وكنانة الله في أرضه، نعم قد يصيبها الزمن بأدوائه ويحتربها بنو العمومة، تتجمع الذئاب تنهش جسدها، لكنها أبية شماء!

في الجزائر لها ميدان وعلى ثرى القدس لبنيها دم يفوح عطرا، ما التاريخ العربي دون مصر إلا هباء تذروه الريح!

دمت عربيا أمينا!


اكتشاف المزيد من مآلات ميديا

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.