مآلات ميديا – عدن :
شهدت مدينة عدن جريمة اغتيال جديدة طالت أحد عناصر حزب الإصلاح، حيث قُتل القيادي الدكتور عبدالرحمن عبدالوهاب الشاعر، رئيس مجلس إدارة مدارس النورس الأهلية، في منطقة كابوتا بمديرية المنصورة، في وقت مبكر من اليوم، بعد أن استهدفه مسلحون مجهولون بإطلاق النار، وسط حالة من الصمت الأمني التي تلازم المشهد في المدينة منذ سنوات.

ووفقاً لمصادر محلية وشهود عيان، كان الشاعر في طريقه إلى مقر عمله لحضور فعالية مدرسية تُعد من أبرز أنشطة مدارس النورس، وهي بطولة النورس الخامسة للروبوت والذكاء الاصطناعي 2026، غير أن مسلحين يستقلون سيارة من نوع “هايلكس” اعترضوا مركبته بالقرب من منعطف مجاور للمدرسة، وبادروا بإطلاق النار عليه بشكل مباشر، ما أدى إلى مقتله على الفور، قبل أن يلوذوا بالفرار، في ظل عجز الأجهزة الأمنية حتى اللحظة عن تحديد هويتهم أو الجهة التي تقف وراء العملية.

و تجدر الاشارة الى ان هذه الجريمة تندرج ضمن سياق أوسع من الاغتيالات التي استهدفت قيادات وشخصيات مؤثرة في عدن والمحافظات الجنوبية خلال السنوات الماضية، حيث تتكرر أنماط العنف المجهول، وتتعدد الاتهامات بين الأطراف السياسية دون أن تُحسم عبر تحقيقات شفافة أو إجراءات قضائية حاسمة. وفي هذا السياق، تبرز شخصية الشاعر بوصفها نموذجاً يجمع بين العمل السياسي والنشاط التربوي، إذ سعى إلى ترسيخ مشروع تعليمي داخل بيئة سياسية معقدة، وهو ما يجعل استهدافه أمام مؤسسته التعليمية مؤشراً مقلقاً على اختراق المساحات التي يُفترض أن تظل بعيدة عن دوائر الصراع.

ويعيد هذا الحادث تسليط الضوء على هشاشة الوضع الأمني في عدن، حيث ما تزال العديد من جرائم الاغتيال مجهولة الفاعل، بينما يواصل تكرار استهداف شخصيات من توجهات مختلفة ترسيخ شعور عام بغياب العدالة والمساءلة، الأمر الذي يفتح المجال أمام استمرار هذه العمليات كأداة للترهيب أو لتصفية الحسابات. كما أن عجز الأجهزة الأمنية عن تقديم نتائج واضحة في مثل هذه القضايا يفاقم حالة القلق المجتمعي، ويُلقي بظلال ثقيلة على القطاعات المدنية، وفي مقدمتها القطاع التعليمي الذي يفترض أن يعمل في بيئة مستقرة وآمنة.

وفي ظل هذا المناخ، يتجاوز اغتيال عبدالرحمن الشاعر كونه جريمة فردية ليحمل دلالات أعمق تمس العلاقة بين التعليم والسياسة في بيئة مضطربة، حيث كان يمثل نموذجاً يسعى إلى نقل مسار التأثير من ساحات الصراع إلى فضاءات المعرفة. ومن هنا، فإن الرسالة التي تتركها هذه الجريمة لا تتوقف عند حدود استهداف شخص بعينه، وإنما تمتد لتطال كل الفاعلين في المجال التربوي، بما يعزز المخاوف من اتساع دائرة الاستهداف لتشمل مؤسسات يفترض أن تكون محصنة من العنف. وبينما تستمر التحقيقات وفرض الإجراءات الأمنية في موقع الحادث، يبقى السؤال مفتوحاً حول ما إذا كانت هذه الواقعة ستشكل نقطة تحول نحو معالجة جادة لملف الاغتيالات، أم أنها ستنضم إلى قائمة طويلة من القضايا التي بقيت معلقة دون حسم.


اكتشاف المزيد من مآلات ميديا

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.