في لحظة كشفت عمق تعقيدات الصراع اليمني، أثارت تغريدة للناشطة الإعلامية منى صفوان على منصة إكس نقاشاً حاداً حول موقف أنصار الله من التهديد الأمريكي المتجدد بتصنيف حزب الإصلاح كمنظمة إرهابية. السؤال المباشر الذي طرحته صفوان: ما موقفكم إذا أصدرت واشنطن قراراً يضع الإصلاح في قائمة الإرهاب؟ لم يلقَ سوى ردود من قيادات الجماعة ترفض التصنيف «قطعاً»، في مشهد بدا متناقضاً مع ترحيب الإصلاح نفسه بتصنيف أمريكي مماثل لأنصار الله في العام الماضي.

هذا الرفض يعكس حسابات تتجاوز حدود الخصومة الدامية بين الطرفين. فحزب الإصلاح، الذي يُنظر إليه بوصفه الذراع اليمني للإخوان المسلمين، يواجه اتهامات بدعم جماعات متطرفة في مراحل سابقة، في وقت تتصاعد فيه حملات إقليمية، خاصة من قبل الإمارات، لدفع واشنطن نحو إدراجه على قوائم الإرهاب، ضمن سياق يبدو فيه البعد السياسي حاضراً بقوة إلى جانب الاعتبارات الأمنية.

وفي موازاة ذلك، تكشف معطيات متداولة من مصادر قريبة من دوائر صنعاء عن أن هذا الموقف لا يرتبط فقط بحسابات التوازن، بل يستند أيضاً إلى رؤية معلنة ترفض مبدأ التصنيفات الأمريكية من أساسه. ووفقاً لهذه المعطيات، فإن صنعاء تتجه إلى رفض أي قرار من هذا النوع، سواء استهدف حزب الإصلاح أو غيره من المكونات اليمنية، بل وحتى أي شخصية يمنية أو إسلامية، انطلاقاً من اعتبار أن المعايير التي تقوم عليها هذه التصنيفات انتقائية وغير مقبولة.

وفي هذا السياق، تشير تقارير أمريكية حديثة إلى وجود دراسة جدية لهذا الملف منذ مارس الماضي، غير أن ردود قيادات أنصار الله، ومنهم نصر الدين عامر، جاءت لتؤكد رفضاً قاطعاً لأي تصنيف من هذا النوع، وهو موقف يلفت الانتباه في ظل سنوات طويلة من المواجهات الدامية بين الطرفين في صنعاء ومأرب، وما خلّفته من آلاف الضحايا.

هنا يتجلى التناقض بصورة أوضح؛ فبينما سعى الإصلاح إلى توظيف التصنيف الأمريكي لأنصار الله لتعزيز موقعه داخل ما يُعرف بـ«الشرعية» المدعومة من التحالف السعودي الإماراتي، يختار خصومه رفض التصنيف المماثل بحقه، في مقاربة تعكس حرصاً من انصار الله على الوقوف في وجه امريكا ضد اي استهداف لكيان عربي او مسلم حتى لو كان خصما لهم


اكتشاف المزيد من مآلات ميديا

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.