مآلات ميديا – متابعات :
كشفت تقارير صحفية دولية حديثة عن أزمة تمويل حادة تهدد استكمال مشروع “القبة الذهبية”، ذلك الدرع السماوي الطموح الذي وعد به الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لحماية الولايات المتحدة من التهديدات الصاروخية الباليستية والفرط صوتية والصواريخ المتقدمة. يستلهم المشروع بعض ملامحه من نظام القبة الحديدية الإسرائيلي، لكنه يتجاوز هذا النموذج ليشمل تغطية عالمية عبر أنظمة استشعار واعتراض أرضية وجوية وفضائية، مترابطة ضمن شبكة ذكاء اصطناعي معقدة.

أعلن ترامب عن المشروع في مايو 2025، مطالبًا بتخصيص 25 مليار دولار كدفعة أولية ضمن ما وصفه بـ”القانون الكبير الجميل”. غير أن التقديرات الرسمية سرعان ما قفزت إلى نحو 185 مليار دولار، بينما يحذر خبراء من أن التكلفة الإجمالية قد تصل إلى 3.6 تريليون دولار على مدى عقود، وهو رقم يجعل المشروع مرشحًا لأن يكون الأكبر في تاريخ الإنفاق الدفاعي الأمريكي، متجاوزًا بكثير الوعود الأولية التي تحدثت عن 175 مليار دولار فقط.

وفي السياق السياسي، وعلى الرغم من سيطرة الجمهوريين على الكونغرس، برزت أصوات متحفظة داخل المؤسسة التشريعية نفسها. فقد أعرب عدد من كبار المشرعين، من بينهم النائب كين كالفيرت، رئيس اللجنة الفرعية للدفاع في مجلس النواب، عن شكوك عميقة بشأن آليات التمويل. وتركزت الانتقادات على الاعتماد على قوانين المصالحة البرلمانية كمسار لتمرير إنفاق ضخم دون وضوح كافٍ في التفاصيل، مع الإشارة إلى أن وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) لم تقدم حتى الآن خطة متكاملة للمشروع.

ميدانيًا، يقود الجنرال مايك غويتلاين جهود تنفيذ المشروع داخل البنتاغون، مؤكدًا أن جانبًا كبيرًا من التقنيات المستخدمة لا يزال مصنفًا ضمن أعلى درجات السرية. وتشير الخطط إلى تشغيل أولى وحدات الاستشعار بحلول عام 2028، إلا أن التحذيرات من احتمال استبعاد بعض المكونات الفضائية بسبب ارتفاع تكلفتها تثير مخاوف بشأن تقويض فعالية الدرع الشامل، خصوصًا في مواجهة تهديدات متصاعدة من قوى كبرى مثل روسيا والصين، إضافة إلى كوريا الشمالية وإيران.

بالتوازي مع ذلك، طلب البنتاغون تمويلًا عاجلًا بقيمة 17 مليار دولار للمرحلة القادمة ضمن ميزانية 2027، في وقت تتزايد فيه الضغوط السياسية مع اقتراب انتخابات منتصف الولاية. هذا التوقيت يجعل كثيرًا من المشرعين أكثر حذرًا في خوض معركة ميزانية مكلفة، قد تفتح بابًا واسعًا للجدل حول جدوى إنفاق أموال دافعي الضرائب على مشروع يصفه بعض المحللين بأنه “طموح مفرط”، خاصة في ظل سجل أمريكي طويل من البرامج الدفاعية الصاروخية التي لم تحقق نتائج حاسمة رغم إنفاق تجاوز 450 مليار دولار منذ ستينيات القرن الماضي.

في ضوء ذلك كله، يقف مشروع “القبة الذهبية” أمام اختبار حقيقي، إذ يتعين على إدارة ترامب إقناع الكونغرس بتمويل مشروع قد يمتد إلى تريليونات الدولارات، في مقابل شكوك سياسية ومالية متزايدة. وبين طموح بناء مظلة دفاعية شاملة وتعقيدات الواقع المالي، يتحدد مصير المشروع على وقع توازن دقيق بين ضرورات الأمن القومي وحدود القدرة الاقتصادية.


اكتشاف المزيد من مآلات ميديا

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.