في تطور يعكس تصاعد التوتر بين إسرائيل والمؤسسات الأوروبية لحقوق الإنسان، ألقت رئيسة الجمعية البرلمانية لمجلس أوروبا، بيترا باير، قنبلة دبلوماسية بتلويحها بتعليق صفة إسرائيل كمراقب داخل الجمعية، وذلك ردًا على قانون الإعدام الجديد الذي أقره الكنيست الإسرائيلي مؤخرًا. باير، السياسية النمساوية الاشتراكية الديمقراطية التي تولت رئاسة الجمعية في يناير 2026، وصفت القانون بأنه “خط أحمر” لا يمكن تجاهله، مشددة أن إلغاء عقوبة الإعدام يُعد شرطًا أساسيًا للحفاظ على هذه الصفة التاريخية التي تتمتع بها إسرائيل منذ عام 1957 دون حق تصويت.
يعود جذر الأزمة إلى 30 مارس 2026، حين أقر الكنيست القانون بأغلبية 62 صوتًا مقابل 48، ليفرض عقوبة الإعدام أو السجن المؤبد على كل من “يتسبب عمدًا في وفاة مواطن أو مقيم إسرائيلي بقصد الإضرار بدولة إسرائيل وإنهاء وجودها”. يُطبق هذا التشريع بشكل أساسي على الفلسطينيين في المحاكم العسكرية بالأراضي المحتلة، حيث يصل معدل الإدانة إلى 99%، بينما يخضع الإسرائيليون لمحاكم مدنية. ويُنفذ الحكم خلال 90 إلى 180 يومًا، في خطوة اعتُبرت تمييزية وتراجعًا عن تاريخ إسرائيل الذي ألغى الإعدام لمعظم الجرائم منذ 1954، آخر ضحية كانت النازي أدولف آيخمان عام 1962.
لم تتأخر ردود الفعل الأوروبية. أعربت باير عن قلقها العميق، محذرة من أن الصفة “قد تُعلق حتى صدور قرار قضائي برفض القانون أو التأكد من عدم تنفيذه”، حتى لو ثبت عدم تمييزه. وفي جلسة الجمعية يوم 22 أبريل 2026، طالب نواب أتراك بسحب الصفة فورًا، معتبرين القانون “انهيارًا أخلاقيًا” وانتهاكًا للقانون الدولي. من جانبها، نفت رئيسة الوفد الإسرائيلي ميراف بن آري وجود تمييز في التشريع، متوقعة رفضه قضائيًا، لكن الجمعية أكدت أن القانون يعرض الصفة لـ”خطر شديد”، مع اقتراب تصويت على تقرير يحث إسرائيل على الالتزام بالقانون الإنساني في غزة، وربما قرار حاسم في يونيو 2026.
يأتي هذا التصعيد في سياق أوسع من الانتقادات الدولية لإسرائيل، حيث أدان الاتحاد الأوروبي القانون كـ”خطوة إلى الوراء”، ودعت المقررة الخاصة بالأمم المتحدة فرانشيسكا ألبانيز إلى تدابير أقوى. قد يُعد تعليق الصفة أول من نوعه في تاريخ الجمعية، مقارنة بطرد روسيا عام 2022 بسبب أوكرانيا، مما يفتح الباب أمام عزلة دبلوماسية متزايدة لإسرائيل في المحافل الأوروبية التي ترى في مبادئ حقوق الإنسان أساسًا لا يتزعزع.
و بالتالي فإن تلويح باير يمثل نقطة تحول قد يُعيد تشكيل العلاقات بين إسرائيل وأوروبا، محولاً قضية عقوبة الإعدام إلى اختبار حقيقي لالتزام الدول بمعايير القانون الدولي، وسط توقعات بمناقشات حاسمة في الأشهر المقبلة.
اكتشاف المزيد من مآلات ميديا
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.




















