مآلات ميديا – متابعات :
في تطور دراماتيكي يعكس تعقيدات الصراع الأمريكي-الإيراني المستمر منذ أشهر، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الثلاثاء الماضي عبر منصته “تروث سوشيال”، تعليق “مشروع الحرية” العسكري المخصص لتأمين حركة السفن التجارية عبر مضيق هرمز، بعد يومين فقط من إطلاقه الرسمي، مع التأكيد على استمرار الحصار البحري الكامل على موانئ إيران بكامل قوته. جاء هذا الإعلان بناءً على طلب من باكستان ودول أخرى، مرتبطاً بـ”تقدم كبير نحو اتفاق كامل ونهائي” مع طهران، لكنه أثار موجة من التعليقات الساخرة في الإعلام الإسرائيلي الذي وصف القرار بأنه “تراجع واضح” جاء بعد فشل العملية العسكرية التي شاركت فيها ثلاث حاملات طائرات أمريكية و38 طائرة تزويد بالوقود، والتي استمرت 48 ساعة دون تحقيق أي نتائج ملموسة في كسر السيطرة الإيرانية على المضيق الحيوي الذي يمر عبره نحو 20% من تجارة النفط العالمية. وأضاف الإعلام الإسرائيلي، في تحليل لاذع، أن ترامب “في كل مرة يشعر بالضغط أمام الإيرانيين يلجأ فجأة إلى طلب باكستاني” ليغطي على التراجع المنفرد، مشيراً إلى أن باكستان لعبت دور الوسيط مراراً في تمديد الهدنة وتأجيل الضربات، مما يعزز صورة واشنطن كمن يتراجع تحت الضغط العسكري والدبلوماسي.

يحمل هذا الخبر دلالات استراتيجية عميقة، إذ يكشف عن حدود القوة العسكرية الأمريكية أمام الدفاعات الإيرانية المتينة في الخليج، حيث أثبتت العملية فشلها في تحرير السفن العالقة رغم مشاركة آلاف الجنود وأكثر من 100 طائرة، مما يعكس تصعيداً إيرانياً ناجحاً باستخدام الألغام والصواريخ لإغلاق المضيق كرد فعل على الحرب الأمريكية-الإسرائيلية المشتركة التي اندلعت في فبراير الماضي. مقصد ترامب الرئيسي هنا يبدو تكتيكياً: الحفاظ على وجهه أمام قاعدته الانتخابية بتأكيد “النجاح العسكري الهائل” السابق، مع فتح باب تفاوضي يتجنب الاعتراف بالهزيمة، مستفيداً من وساطة إسلام آباد التي نجحت سابقاً في تمديد وقف إطلاق النار، لكن الإعلام الإسرائيلي يرى فيه دليلاً على ضعف أمريكي يشجع طهران على الصمود.

و يرى مراقبون ان هذا التراجع يشير إلى مرحلة انتقالية حاسمة قد تؤدي إلى اتفاق سلام ينهي الحرب إذا استجابت إيران بفتح المضيق مقابل رفع جزئي للحصار، مما يخفض أسعار النفط العالمية ويستقر الاقتصاد الإقليمي، أو إلى تصعيد إسرائيلي مستقل إذا اعتبر نتنياهو التراجع الأمريكي تهديداً لأمن تل أبيب، مع احتمال استئناف غارات على إيران أو حزب الله. في النهاية، يعزز هذا التطور من دور باكستان كلاعب إقليمي رئيسي، بينما يضع ترامب أمام معادلة صعبة: الاستمرار في الحصار يفاقم العزلة الدولية، والتسوية قد تبدو تنازلاً، مما يجعل المضيق ساحة اختبار حقيقية لسياسة “الضغط الأقصى” في عهد ترامب الثاني.


اكتشاف المزيد من مآلات ميديا

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.