م. محمد يحي القدمي – مآلات ميديا :
في الواقع الزراعي اليمني يظل التحدي الأهم هو تحقيق التوازن بين الدخل السريع والاستدامة طويلة الأمد للموارد الزراعية في ظل ظروف اقتصادية ومعيشية ضاغطة. تمثل زراعة القات واقعًا اقتصاديًا واسع الانتشار إذ توفر دخلاً يوميًا أو شبه يومي للمزارعين، ما جعلها خيارًا شائعًا لدى كثير من الأسر الريفية. غير أن هذا العائد السريع يقابله استنزاف كبير للمياه والتربة إضافة إلى آثار اقتصادية واجتماعية تتعلق بتوجيه الإنفاق والوقت نحو الاستهلاك بدل الإنتاج. في المقابل تبرز زراعة البن كخيار استراتيجي أكثر استدامة، رغم أن عوائده لا تظهر بشكل فوري. فـشجرة البن تُعد من المحاصيل ذات القيمة العالية في الأسواق المحلية والعالمية وتمثل فرصة حقيقية لتعزيز الاقتصاد الريفي ورفع جودة الإنتاج الزراعي اليمني خاصة في ظل الطلب المتزايد على البن اليمني عالميًا. أما شجرة القات ورغم أنها مصدر دخل مهم لكثير من المزارعين إلا أن التوسع غير المنظم في زراعتها ساهم في الضغط على الموارد المائية وتغيير النمط الزراعي في بعض المناطق بشكل غير متوازن. في هذا السياق تبرز الجمعيات التعاونية الزراعية كركيزة أساسية في أي عملية إصلاح أو تحول زراعي. فهي تمثل الإطار التنظيمي الأقرب للمزارع وتلعب دورًا مهمًا في توعية المزارعين ونشر الممارسات الزراعية السليمة وتسهيل الحصول على المدخلات الزراعية إضافة إلى دعم عمليات التسويق الجماعي التي ترفع من قدرة المزارع التفاوضية وتقلل من خسائره. إن تفعيل دور الجمعيات التعاونية الزراعية لا يقتصر على الجانب الخدمي فقط، بل يمتد ليكون أداة تنموية قادرة على إعادة توجيه الإنتاج الزراعي نحو محاصيل ذات قيمة مضافة أعلى وعلى رأسها البن بما يحقق توازنًا بين الدخل الحالي والاستدامة المستقبلية. إن التحول الزراعي الحقيقي لا يمكن أن يتحقق بجهود فردية بل يحتاج إلى تنظيم تعاوني فاعل وشراكة واعية بين المزارعين والجمعيات بما يضمن استثمار الأرض بشكل أفضل وحماية الموارد وبناء اقتصاد زراعي أكثر استقرارًا واستدامة.
اكتشاف المزيد من مآلات ميديا
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.




















