أطلق مستشار القائد العام للحرس الثوري الإيراني للشؤون التنسيقية، العميد محمد رضا نقدي، اليوم تصريحاً لافتاً قال فيه إن خصوم إيران يعلنون ضرب منصات الإطلاق الإيرانية، فيما تؤكد طهران أن بإمكانها إنتاج هذه المنصات في أي ورشة حدادة. ويضيف نقدي، في تصريحات سابقة، أن عدد منصات إطلاق الصواريخ لدى إيران بات اليوم أكبر مما كان عليه يوم بدء الحرب الأخيرة مع الكيان الصهيوني، وأن التكنولوجيا المرتبطة بهذه المنصات محلية بالكامل.
يربط نقدي بين هذا المستوى من “المحلية” في المعرفة والتصميم والتصنيع، وبين القدرة على نقل عملية إنتاج المنصات إلى ورش صغيرة، ما يعني أن منظومة الإطلاق لم تعد مرتبطة بعدد محدود من المنشآت الكبرى القابلة للاستهداف المعملي.
يأتي كلام نقدي في سياق مراجعة إيرانية علنية لأداء منظومتها العسكرية خلال الحرب الأخيرة مع الكيان الصهيوني، وهي مراجعة تناولت إخفاقات في أنظمة الرادار وتفاجؤ طهران بأسلوب العمليات الصهيونية ، بما في ذلك استهداف قادة وعلماء داخل منازلهم. وفي الوقت الذي تقرّ فيه تقارير إيرانية رسمية بوجود ثغرات في الدفاعات الجوية والإنذار المبكر، يصر قادة الحرس على أن البنية الصاروخية بقيت عاملاً حاسماً في منع إطالة أمد الحرب وتحويلها إلى استنزاف طويل.
في هذا السياق، سبق لنقدي أن قلّل من شأن ما أعلنه الكيان الصهيوني عن تدمير منصات إطلاق صاروخية إيرانية، مؤكداً أن ما تم استهدافه لم يبلغ حتى 3% من إجمالي المنصات، في إشارة إلى ضخامة المخزون وانتشاره الجغرافي.
إحالة نقدي إلى إمكانية إنتاج منصة إطلاق في “ورشة حدادة” تهدف إلى القول إن تصميم المنصة لم يعد يعتمد على مكونات مستوردة أو تقنيات معقدة يمكن خنقها بالعقوبات. فالمعرفة، والصيغ، والمواصفات الفنية، باتت – وفق المسؤول الإيراني – محلية بالكامل، ما يعني أن القدرة الصاروخية تحوّلت إلى “صناعة وطنية منخفضة الكلفة وعالية القابلية للتوسع”.
هذا الخطاب يشي ببنية إطلاق لامركزية، حيث يمكن توزيع خطوط الإنتاج على ورش ومعامل صغيرة، الأمر الذي يجعل من الصعب على الخصم رصدها واستهدافها بشكل شامل، ويُفقد الضربات الصهيونية القدرة على إحداث تأثير استراتيجي طويل الأمد.
على المستوى الإعلامي، يحمل تصريح نقدي بعداً واضحاً من الحرب النفسية المضادة، إذ يسعى إلى نزع القيمة الردعية عن إعلان الكيان الصهيوني استهداف منصات الإطلاق الإيرانية، عبر تصوير هذه المنصات كوسائل يمكن تعويضها بسرعة وبأدوات متاحة في أي مكان. كما يهدف الخطاب إلى مخاطبة الداخل الإيراني، لترميم صورة الردع بعد الاعترافات بإخفاقات منظومة الدفاع الجوي، من خلال إبراز الصواريخ ومنصاتها كرمز لصمود البنية العسكرية وقدرتها على التكيّف.
في المقابل، يمثل هذا الخطاب رسالة ردع إلى تل أبيب أيضاً، مفادها أن أي جولة قادمة لن تُخاض على قاعدة “منصات قليلة عالية القيمة” بل ضمن بيئة إنتاج وانتشار واسعة ومنخفضة الكلفة، الأمر الذي يرفع كلفة الحرب على الكيان الصهيوني ويقلل من فعالية الضربات الوقائية ضد البنية الصاروخية الإيرانية.